العلامة المجلسي

78

بحار الأنوار

منه . وفي النهاية : الويل : الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ، ومعنى النداء منه يا ويلي ويا حزني ويا عذابي احضر ، فهذا وقتك وأوانك . 12 - تفسير علي بن إبراهيم : عن محمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد ابن سيار ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين " ( 1 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات . ومن رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه ، ولم يشف غيظه ، ومن لم يعلم أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ، ودنا عذابه ، ومن أصبح على الدنيا حزينا ، أصبح على الله ساخطا ، ومن شكى مصيبة نزلت به ، فإنما يشكو ربه ، ومن دخل النار من هذه الأمة ممن قرء القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزؤا ، ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه ، ذهب ثلثا دينه ، ثم قال : ولا تعجل وليس يكون الرجل ينال من الرجل المرفق فيجله ويوقره ، فقد يجب ذلك له عليه ، ولكن يريه أنه يريد بتخشعه ما عند الله ، ويريد أن يختله عما في يديه ( 2 ) . بيان : قال في النهاية : في الحديث " من لم يتعز بعزاء الله فليس منا " قيل أراد بالتعزي التأسي والتبصر عند المصيبة ، وأن يقول " إنا لله وإنا إليه راجعون " كما أمر الله تعالى ، ومعنى قوله " بعزاء الله " أي بتعزية الله إياه ، فأقام الاسم مقام المصدر ، قوله عليه السلام " ولا تعجل " أي لا تبادر في هذا الحكم الذي ذكرت لك بأن تحكم على كل من يتواضع لغني أنه كذلك ، فإنه إذا نال الرجل من غيره رفقا ولطفا ثم يجله ويوقره قضاء لحق النعمة ، فلا يجب ذلك ، أي ما ذكرت لك من ذهاب ثلثي دينه " له " أي لذلك الفعل " عليه " أي على ذلك الموقر ، ويحتمل أن

--> ( 1 ) الحجر : 88 . ( 2 ) تفسير القمي : 356 .